النووي
144
روضة الطالبين
بها ، فإن غيرها لا يتعاقب عليها طلاقان . ولو قال لرقيق : إن أعتقك ، فأنت حر قبله ، ثم أعتقه ، عتق على الوجه الثاني دون الأول ، ولو قال : إذا طلقتك ، فأنت طالق ثلاثا قبله بيوم ، وأمهل يوما ثم طلقها ، ففيه الخلاف ، ولو طلق قبل تمام يوم من وقت التعليق ، وقع المنجز بلا خلاف ، ولا يقع شئ من المعلق ، لأن الوقوع لا يسبق اللفظ . ولو قال : متى طلقتك ، فأنت طالق قبله بشهرين أو بسنة ، فإن طلقها قبل مضي تلك المدة ، وقع المنجز فقط بلا خلاف ، وإن مضت تلك المدة ، فعلى الوجه الأول ، وإن كانت غير مدخول بها ، لم يقع شئ ، وإن كانت مدخولا بها ، فإن كانت عدتها منقضية في تلك المدة لو أوقعنا طلقة من الوقت الذي ذكره ، لم يقع شئ أيضا ، وإن لم تكن منقضية ، وقع عليها طلقتان ، وعلى الوجه الثاني : إن لم يكن مدخولا بها ، وقع ما نجزه ، وإن كانت مدخولا بها ، وكانت عدتها منقضية في تلك المدة ، فكذلك ، وإن كانت غير منقضية ، وقع طلقتان . ولو قال : أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة ، ثم طلقها غدا واحدة ، ففيه الأوجه ، وإذا كان التعليق بالتطليق كما صورناه في هذه المسائل ، فلو كان قد علق طلاقها بدخول الدار ونحوه قبل التعليق بالتطليق ، ثم دخلت الدار ، يقع المعلق بالدخول بلا خلاف ، لأنه ليس بتطليق ، وكذا لو وكل وكيلا بتطليقها ، لأنه لم يطلقها الزوج ، إنما وقع عليها طلاقه . أما إذا قال : إن وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق قبله ثلاثا ، فسواء طلق بنفسه أو بوكيله ، هكذا ذكره الامام والمتولي ، ولو علق طلاقها بدخول الدار ، ثم قال : متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ، أو قال : إن حنثت في يميني فأنت طالق قبله ثلاثا ثم دخل الدار ، فهل يقع المعلق بالدخول إذا فرعنا على الوجه الأول ؟ وجهان . أحدهما : نعم لأنها يمين منعقدة قبل الدور ، فلا يملك إبطالها ، وأصحهما : لا ، وبه قال القاضيان ، أبو الطيب والروياني للدور ، ويتصور حل اليمين ، ولهذا لو قال : إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا ، كان له إسقاطه ، بأن يقول : أنت طالق قبل انقضاء الشهر بيوم ، وعلى هذا الوجه ، هذا الطريق أسهل في دفع الطلقات الثلاث من الخلع وإيقاع الصفة في حال البينونة . ولو قال : أنت طالق